السيد كمال الحيدري
38
شرح كتاب المنطق
التحديد والشرح ، فيحفظ ما يدور في خلده من المعنى في آنية من الألفاظ وافية به لا تفيض عليها جوانبها ] أي : يكون تحديده جامعا مانعاً [ لينقله إلى ذهن السامع أو القارئ كما كان مخزوناً في ذهنه بالضبط ] إلّا أنّ نقل المعنى بحدوده إلى ذهن السامع كما هو موجود في الذهن غير ممكن حسب المنطق المعاصر ، وسوف نبيّن الوجه فيه . [ وعلى هذا الأساس المتين يبنى التفكير السليم ] وهو أن ينقل المتكلّم معاني ألفاظه بحدودها المخزونة في ذهنه بالضبط . [ ولأجل أن يتغلّب الإنسان على قلمه ولسانه وتفكيره ، لابدّ له من معرفة أقسام التعريف وشروطه وأصوله وقواعده ، ليستطيع أن يحتفظ في ذهنه بالصورة الواضحة للأشياء أوّلًا ، وأن ينقلها إلى أفكار غيره صحيحة ثانياً . . . فهذه حاجتنا لمباحث التعريف ] . غرض المصنّف ( رحمه الله ) من ذكر هذه المقدّمة التذكير بأنّه لولا التعريف لما أمكن التفاهم أو الاتّفاق على المراد من معاني الألفاظ ؛ باعتبار أنّ الألفاظ بمثابة جسر رابط بين ذهن فرد وذهن فرد آخر ، أو رابط بين معلومات هذا ومعلومات ذاك ، فلابدّ أن تكون الألفاظ المستعملة مسكوبة بقالب المعاني التي لا تفيض على المراد لتنتقل إلى الطرف الآخر وافية بالغرض ، فالطريق المتعارف لنقل المعاني والمفاهيم الموجودة في ذهن الملقي إلى ذهن المخاطب أو السامع هو اللفظ ، فلابدّ أن يحدد معناه الدقيق ليستطيع أن يعرف المخاطب المعنى المقصود ، وإلّا لا يمكن أن يكون ترابط بين أفكار الناس . من هنا تبرز أهمّية التعريف ؛ إذ به تحدّد كيفية التعرّف على معاني الألفاظ وتعريفها تعريفاً صحيحاً جامعاً مانعاً . هذا وقد ذكرنا سابقاً أنّ الإنسان يفكّر بواسطة الألفاظ فيستحضرها في ذهنه بما لها من معانٍ ، فإن كانت مبهمة غير واضحة المعنى ، كان تفكيره